الفتال النيسابوري

288

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

محمّد بن عبد اللّه بن عبد المطّلب قال : من جدّتك ؟ قال : خديجة بنت خويلد . قال : من أخوك ؟ قال : أبو محمّد الحسن بن علي . قال : قد أخذت الدنيا بطرفيها ، امش إلى أمير المؤمنين وقل له : الأعرابي صاحب الضمان بمكّة على الباب . قال : فدخل الحسين بن علي على أبيه « 1 » وقال له : الأعرابي بالباب يزعم أنّه صاحب الضمان بمكّة . قال : فقال : يا فاطمة ! عندك شيء يأكله الأعرابي ؟ قالت : اللهمّ لا . قال : فلبس أمير المؤمنين عليه السّلام فخرج وقال : ادع لي - يا أبا عبد اللّه - سلمان الفارسي قال « 2 » فدخل إليه سلمان الفارسي ، فقال : يا أبا عبد اللّه اعرض الحديقة التي غرسها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لي على التجّار . قال : فدخل سلمان السوق وعرض الحديقة فباعها باثنتي عشر ألف درهم « 3 » ، وأحضر الأعرابيّ فأعطاه أربعة آلاف درهم ، وأربعين درهما نفقة ، ووقع الخبر إلى سؤال المدينة فاجتمعوا ، ومضى رجل من الأنصار إلى فاطمة عليها السّلام فأخبرها بذلك ، فقالت : اجرك على اللّه في ممشاك . فجلس علي عليه السّلام والدراهم مصبوبة بين يديه حتّى اجتمع إليه أصحابه ، فقبض قبضة وجعل يعطي رجلا رجلا ، حتّى لم يبق معه « 4 » درهم واحد ، فلمّا أتى المنزل قالت له فاطمة عليها السّلام : يا ابن عمّ ، بعت الحائط الذي غرسه لك والدي ؟ قال : نعم ، بخير منه عاجلا وآجلا .

--> ( 1 ) ليس في المخطوط : « علي أبيه » . ( 2 ) ليس في المطبوع : « قال » . ( 3 ) زاد في المخطوط : « واحضر المال » . ( 4 ) ليس في المطبوع : « معه » .